اسماعيل بن محمد القونوي

415

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( واتقين اللّه فيما أمرتن به ) واتقين اللّه فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتماما بأمر التقوى كأنه قيل واسلكن طريقة التقوى في كل أمر لا سيما في الاحتجاب وليكن عملك أحسن مما كان وأنتن غير محتجبات ( لا تخفى عليه خافية ) . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) قوله : ( يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ) الاعتناء مشترك اشتراكا معنويا فإن أصل الصلاة الدعاء تجوز بها عن الاعتناء بإظهار شرفه بالنسبة إلى ربه وتعظيم شأنه بالنسبة إلى الملائكة إذ الاعتناء يتنوع بالإضافة فهو بالإضافة إليه تعالى يتحقق في ضمن اعلاء ذكره وابقاء شريعته بعلماء أمته وإشاعة جلاله ورفعته بين المشرقين في الدنيا وبين أهل العرصات في الآخرة فهو بالنسبة إلى الملائكة التعظيم والاستغفار له فليس فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز على أنه لا محذور فيه عند المصنف . قوله : ( اعتنوا أنتم أيضا فإنكم أولى بذلك وقولوا اللهم صل على محمد وقولوا السّلام عليك أيها النبي وقيل وانقادوا لأوامره ) اعتنوا أنتم أيضا حمله على الاعتناء أيضا لأن المراد الأمر بالامتثال فلو لم يحمل الصلاة على الاعتناء هنا لكان ركيكا فالصلاة في المواضع الثلاثة بمعنى واحد وهو الاعتناء المطلق وإن تنوع بالإضافة أما في الأولين فقد مر توضيحهما وأما في الثالث فالاعتناء بمعنى الدعاء ولذا قال اعتنوا أنتم وقولوا اللهم صل على محمد وقولوا السّلام عليك أيها النبي قوله وقيل في معنى السّلام وانقادوا لأوامره أي السّلام بمعنى الانقياد وأما في الأول فالمراد به القول بالسلام عليك أيها النبي وإنما أكد السّلام بالمصدر ولم يؤكد الصلاة به لأنه مؤكد بأن اللّه وملائكته يصلون على النبي وهذا التأكيد أقوى من التأكيد بالمصدر ففيه تنبيه نبيه على فضل الصلاة وقيل من الاحتباك فحذف من أحدهما ما ذكر في الآخر كأنه قيل إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] صلاة ويسلمون عليه تسليما يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه صلاة وسلموا عليه تسليما ففيه من البعد الشديد ما لا يخفى . قوله : ( والآية تدل على وجوب الصلاة والسّلام عليه في الجملة ) إذ الأصل في الأمر قوله : فيما أمرتن به على صيغة البناء للمفعول هذا أي قوله : وَاتَّقِينَ اللَّهَ [ الأحزاب : 55 ] التفات ونقل كلام من الغيبة إلى الخطاب متصل بما قبله وفي هذا النقل ما يدل على فضل تشديد فيما أمرن به من الاحتجاب لأن الخطاب أقوى تأثيرا من الغيبة فإن من كان مشافها في الزجر كان أردع له مما كان غائبا . قوله : والآية تدل على وجوب الصلاة والسّلام عليه في الجملة أي ولو في العمر مرة لأن حقيقة الأمر أن يكون للوجوب قد اختلفوا في حال وجوبها فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره مستدلا بالحديث قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من ذكرت إلى آخر الحديث ويروى أنه قيل يا